ابن تيميه

102

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

يردّ السلام مطلقا « 1 » . فالصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلّم في مسجده وسائر المساجد وسائر البقاع ؛ مشروع بالكتاب والسنة والإجماع ، وأما السلام عليه عند قبره من داخل الحجرة فهذا كان مشروعا لما كان ممكنا بدخول من يدخل على عائشة ، وأما تخصيص هذا السلام أو الصلاة بالمكان القريب من الحجرة ؛ فهذا محلّ النزاع . وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال : منهم من ذكر استحباب السلام أو الصلاة والسلام عليه إذا دخل المسجد ، ثم بعد أن يصلّي في المسجد استحب أيضا أن يأتي إلى الحجرة ويصلّي ويسلم كما ذكر ذلك طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد ، ومنهم من لم يذكر إلا الثاني فقط . وكثير من السلف لم يذكروا إلا النوع الأول فقط . فأما النوع الأول فهو المشروع لأهل البلد وللغرباء في هذا المسجد وغير هذا المسجد . وأما النوع الثاني فهو الذي فرّق من استحبه بين أهل البلد والغرباء ، سواء فعله مع الأول أو مجردا عنه ، كما ذكر ابن حبيب وغيره ، إذا دخل مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم قال : بسم اللّه وسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، السلام علينا من ربنا ، وصلى اللّه وملائكته على محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك ، وجنّبني من الشيطان الرجيم . ثم اقصد إلى الروضة ، وهي ما بين القبر والمنبر ، فاركع فيها ركعتين قبل وقوفك بالقبر ، تحمد اللّه فيهما ، وتسأل تمام ما خرجت إليه ، وتسأل العون عليه ، وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك ، وفي الروضة أفضل . وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم : « ما بين قبري ومنبري على ترعة من ترع الجنة » « 2 » . ثم تقف بالقبر متواضعا وتصلّي عليه

--> ( 1 ) ولم يصح هذا ، وقد أحسن المصنف - رحمه اللّه - بإيراده بصيغة « روي » التي تفيد التمريض . ( 2 ) حديث صحيح مروي عن جمع من الصحابة . وأخرجه البخاري ( 1195 ) ومسلم ( 1390 ) من حديث عبد اللّه بن زيد . وأخرجه البخاري ( 1196 ) ومسلم ( 1390 ) من حديث أبي هريرة . ولفظه عندهما : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » . وأما اللفظ الذي ذكره المصنف - رحمه اللّه - فقد قال المحدث الألباني في كتابه الماتع « تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد » ص 135 - 136 . « وأما اللفظ المشهور على الألسنة : « قبري » ، فهو خطأ من بعض الرواة ، كما جزم به القرطبي وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم ، ولذلك لم يخرج في شيء من الصحاح ، ووروده في بعض الروايات لا يصيّره صحيحا ، لأنه رواية بالمعنى . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في « القاعدة الجليلة » ( ص 74 ) بعد أن ذكر الحديث : « هذا هو الثابت في الصحيح ، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال : « قبري » وهو صلى اللّه عليه وسلّم حين قال هذا القول لم يكن قد قبر صلى اللّه عليه وسلّم ، ولهذا لم يحتجّ به أحد من الصحابة حينما تنازعوا في موضع دفنه ، ولو كان هذا عندهم لكان نصا في محل النزاع ، ولكن دفن في حجرة عائشة ، في الموضع الذي مات فيه ، بأبي هو وأمي صلوات اللّه وسلامه عليه » اه . -